حسن حنفي
125
من العقيدة إلى الثورة
وعقيدة رسمية للدولة « 213 » . وقد ظهر الكسب في العقائد المتأخرة وكأنه النظرية التاريخية الدائمة والنظرية الدينية الشرعية التي لا يستطيع أحد الخروج عليها طبقا لعقائد أهل السنة ، استسهالا للامر ، فالعقائد المتأخرة عندما غاب عنها الأساس النظري لم يبق منها الا هذه النظرية التي تخاطب الايمان ويسهل عرضها بالعقل « 214 » أو تملقا للجماهير لأنها تزايد على الايمان مثل الجبر أو دفاعا عن السلطة ما دامت الأولوية للقدرة ليست للانسان ، وما دام الانسان ما زال تابعا للإرادة الخارجية . والنظرية بالنسبة إلى الجمهور تعطى له الحسنيين معا ، الله وذاته ، وتجعل الله عمادا لذاته وأساسا لها ومن ثم يجد له مستقرا ومتاعا ، ويركن إلى ركن أمين . أ - تعريف الكسب . هل نظرية الكسب منفصلة عن عقيدة الجبر ؟ ان الكسب في الحقيقة لا يختلف عن الجبر ، وهو يوضع في كثير من الأحيان معه « 215 » . يعتمد على التحليلات نفسها التي يعتمد عليها الجبر . فاثبات
--> ( 213 ) الذين يقولون بالكسب طوائف كثيرة : أهل السنة ، المريسي ، ابن عون ، النجارية ، الأشعرية ، الجهمية ، طوائف من الخوارج ، والمرجئة والشيعة ، ومن المعتزلة ضرار بن عمرو وأبو يحيى حفص الفرد . يقولون جميعا جميع أفعال العباد مخلوقة خلقها الله في الفاعلين بها ، الفصل ج 3 ، ص 41 ، والمصنفون من المقالات عدوا النجارية والضرارية من الجبرية ونحن سمعنا اقرارهم على أصحابهم من النجارية والضرارية فعددناهم من الجبرية ، الملل ج 1 ، ص 127 . ( 214 ) ويقال شعرا في العقائد المتأخرة : ولنا الجزاء للعبيد * لكسبهم في المذهب السديد فلا تكن مفرطا أو مفرطا * واتبع بين ذلك سبيلا وسطا الوسيلة ص 34 - 35 وعندنا للعبد كسب كلفا * به ولكن لم يؤثر فاعرفا وليس مجبورا ولا اختيارا * وليس كل يفعل اختيارا الجوهر ص 11 - 12 أنظر أيضا التحفة ج 2 ، ص 8 - 10 ، الاتحاف ص 101 - 102 . ( 215 ) عند الأشعري كل ما وصف بالقدرة على أن يخلقه كسبا لعباده فهو قادر أن يضطرهم إليه وجائز أن يضطرهم الله إلى الجور ، مقالات ج 2 ، ص 207 .